لم يكن الأمر خُطبة على منبر، ولا رؤية في حلم، بل كان نداءً يشبه الخفقة الأولى في قلب استيقظ فجأة.

ستيف تشونغ لم يبدأ رحلته بدافع البطولة أو الشهرة، بل من وجع بسيط، حينما رأى جيلاً يبحث عن الله، ولا يجد من يُكلّمه بلغته.

كان يرى الشباب حوله يملئون الملاعب والمهرجانات، لكن الكنائس فارغة. شيء في داخله رفض أن يقف متفرجاً، قال لنفسه: “إن كان الله هو الحياة، فلماذا يبدو الإيمان ميتاً؟” ومن هذا السؤال بدأت الحكاية…

وُلد ستيف عام 1978 في سيدني لعائلة آسيوية مهاجرة، حملت معها أحلاماً كثيرة وصراعات أكثر. عاش بين ثقافتين: ثقافة الجذور القديمة وثقافة الغرب السريعة.

في هذا التمزق، بدأ بحثه عن هوية تجمع بين الإيمان والواقع، بين الطابع الشرقي العميق والإيمان المسيحي الذي يتخطى الحدود. لم يكن طريقه إلى الخدمة تقليدياً، درس وتدرّب في مجالات بعيدة عن الكهنوت، لكنه كان يشعر بنداء داخلي أقوى من المنطق.

كان يسمع صوتاً في أعماقِه يقول له: “أريدك أن تجمع الشباب الذين يشعرون أنهم لا ينتمون إلى أي مكان، واجعلهم يعرفون أن مكانهم في قلبي.”

ومن هنا وُلدت حركة RICE Movement — رؤية بسيطة لكنها ثورية في جوهرها، تهدف إلى توحيد الكنائس والشباب من خلفيات مختلفة تحت شعار واحد هو “الإيمان الحيّ بالله الحاضر في الجيل المعاصر”.

بدأت الفكرة بلقاءات صغيرة في سيدني، ثم تحولت إلى مؤتمرات ضخمة تجمع آلاف الشباب من أنحاء أستراليا وآسيا والمحيط الهادئ. كانت موسيقاهم حديثة، كلماتهم صادقة، وصلواتهم خارجة من قلب الجيل الذي تعب من الشكل ويريد الجوهر.

ستيف تشونغ لم يكن واعظاً منبرّياً بقدر ما كان إنساناً يحمل قصة كل شاب جلس معه وسأله: “هل الله يهتم بي حقاً؟” كان يسمع أكثر مما يتكلم، ويصلي أكثر مما يخطط، وعرف أن التغيير لا يبدأ بالمنصات بل بالقلوب.

وعندما شارك في البرنامج التلفزيوني Christians Like Us، لم يقدّم إجابات جاهزة، بل قدّم نموذجاً جديداً لمؤمن حقيقي يعيش في عالم مضطرب، يجاهد ليحبّ كما أحبّ المسيح.

لم تكن رحلة ستيف خالية من التحديات، حيث واجه نقداً من الذين لم يفهموا طريقته، ورفضاً من الذين لم يحتملوا اختلافه، لكنه استمر. كان يقول دائماً: “الإيمان ليس أن تفهم كل شيء، بل أن تثق حتى وأنت لا تفهم.”

بهذه البساطة عاش، وبهذه البساطة غيّر حياة آلاف الشباب الذين وجدوا في قصته مرآة لرحلتهم. واليوم، حين تقف على أحد شواطئ سيدني ليلاً، قد ترى مجموعة من الشباب يغنون ويصلّون معاً، لا في كنيسة من طوب، بل تحت سماء مفتوحة.

الدرس الذي يتركه لنا ستيف تشونغ عميق وبسيط في آنٍ واحد: أن الله لا ينتظرنا في الأبراج العالية ولا في الصوامع القديمة، بل في الشوارع والجامعات والمقاهي حيث نعيش ونتنفس.

الإيمان ليس طقساً، بل نبضٌ حيّ يجعلنا نُحبّ الناس كما هم ونقودهم نحو من يُغيّر كل شيء من الداخل.

قد لا نؤسس حركة مثل RICE لكننا نستطيع أن نبدأ من حيث نحن — أن نكون صوتاً صغيراً في ضجيج العالم يهمس بالرجاء، كما فعل ستيف تشونغ.

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *