كان يؤمن فقط بما يمكن إثباته… بما تراه العين وتُوثّقه الأدلة.

كان المنطق سلاحه، والعقل حصنه، والإيمان في نظره وهماً للعاجزين عن التفكير.

لكن ماذا يحدث حين يستخدم الباحث عن الحقيقة أدواته نفسها ليُفتّش في أعظم سؤال في الوجود:

هل يسوع المسيح هو حقّاً ابن الله؟

هكذا بدأت رحلة لي ستروبل – الصحفي القانوني اللامع، والملحد الذي قرر أن يُعارض المسيحية بعقله، فإذا به يُؤمن بقلبه.

وُلد لي عام 1952 في الولايات المتحدة، وعُرف بشغفه بالتحقيقات الاستقصائية، عمل في جريدة Chicago Tribune وكان من ألمع الصحفيين في مجاله، يحلل الوقائع بدقة وصرامة، لا يؤمن إلا بما يمكن إثباته في المحكمة.

عاش حياة تبدو ناجحة، لكنه كان يحمل في داخله فراغ خفياً، لم يكن يعترف به حتى لنفسه.

ثم جاء اليوم الذي غيّر كل شيء…

زوجته “ليز” التي كانت تشاركه إلحاده – أعلنت فجأة إيمانها بالمسيح بعد تجربة شخصية عميقة.

بالنسبة له، كان ذلك “الشرارة” التي أشعلت نيران الغضب والدهشة داخله.

كيف يمكن لعقل متزن أن يصدق قصة كـ”القيامة”؟ كيف لمتعلّمة مثلك أن تتبع ما لا يُرى؟

ومن هنا قرر أن يستخدم أدواته الصحفية ضد الإيمان.

بدأ رحلة بحث دامت أكثر من عامين، تقف فيها أمامه شهادات المؤرخين، وأدلة المخطوطات، وسجلات الأطباء الشرعيين، وعلماء النفس واللاهوت.

لكن مع كل مقابلة، وكل مستند، وكل دليل، كان جدار الإلحاد يتصدع أكثر.

حتى وجد نفسه أمام حقيقة لا يمكن إنكارها: أن القيامة لم تكن أسطورة، بل حدثاً تاريخياً مؤكداً.

وفي لحظة صدق نادرة، في غرفة مكتبه، جلس منهاراً وقال: “لم أعد أملك الشجاعة لأنكر ما رأيت.”

في تلك الليلة تغيّر كل شيء.

الصحفي الذي خرج ليُحاكم الإيمان، وجد نفسه هو المحكوم عليه بالإيمان نفسه.

منذ ذلك اليوم، كرس حياته ليعلن للعالم أن العقل لا يتعارض مع الإيمان، بل يقوده إليه.

ألّف كتابه الشهير “القضية المسيح” الذي تُرجم إلى عشرات اللغات، وقرأه الملايين حول العالم.

وفيه، لا يقدّم مجرد أدلة تاريخية، بل رحلة إنسان واجه ذاته، ووجد أن الحقيقة التي كان يبحث عنها ليست فكرة، بل شخصاً – يسوع المسيح.

كتب بعده العديد من المؤلفات ليبني جسراً بين المنطق والروح، بين الشك والإيمان، بين “العقل” الذي يسأل و”القلب” الذي يصدق.

لكن رحلة لي ستروبل لا تتوقف عند حدود كتبه، ولا تُختصر في قصة تحول شخص من الإلحاد إلى الإيمان.

إنها صدى لكل قلب ما زال يبحث، ولكل عقل يخاف أن يصدّق.

لقد اكتشف أن الله لا يطلب منا أن نُغلق عقولنا لنؤمن، بل أن نفتحها على أوسعها لنرى مجده.

ربما أنت أيضاً، مثل لي، تحمل أسئلة لا تنتهي… أسئلة عن المعنى، عن الوجود، عن الله نفسه.

لا تخف من هذه الأسئلة، فالحقيقة لا تخشى النور.

ابحث، وفتّش، واصرخ كما صرخ هو: “أرني الدليل”

وستكتشف أن الدليل لم يكن يوماً بعيداً، بل كان ينتظرك عند الصليب.

فالإيمان ليس قفزة في الظلام، بل خطوة في النور.

ومن يجرؤ على البحث بصدق، سيجد أن الله دائماً هناك – ينتظر الباحثين عنه، لا ليُدينهم، بل ليحتضنهم.