كيف لا يموت الحب؟

هل الحب هو شعور أم وعد أم كلمة عابرة في وقت احتياج؟ من أين نحصل على هذا الحب ونجده؟ وعندما نجده كيف نحافظ عليه ونبقيه حياً وسط هذا الكم الهائل من الأنانية وحب التملك والجفاف؟

البعض تعلم معنى الحب من الطفولة وما شاهده من تعبيرات ونسمات منعشة وأحضان الأسرة وقبولهم بدون شروط. البعض تعلمه من الجفاء وبسبب افتقاده للحب قرر أن يعطي ما فقده لأبنائه كي لا يشعروا بقسوة الحياة كما شعر هو. البعض تعلم الحب في لقاء.. اقتحمه الله في لقاء خاص ليعبر له عن مدى حبه ورغبته في الاقتراب لبناء علاقة أعمق غنية ومشبعة. البعض ظل مفتقداً لمعناه ولم يتعلمه مطلقاً وظل يشعر بفراغ كبير داخله خلال حياته كلها.

قد نتعلم الحب من مصادر موثوقة فنجد حبنا صحيحاً.. أو نتعلمه من مصادر غير موثوقة فنكتسبه مشوهاً… الأهم هو عندما نجده ونمتلئ منه ويكون صحيحاً.. أن نحفظه حياً.


كيف نبقيه حياً؟

كل حي في هذه الأرض يحتاج أن يتغذى باستمرار كي يبقى حياً ويحتاج وجود مصدر مستمر لهذا الغذاء. كي يحيا الحب داخلنا ويفيض لآخرين، يجب أن نتحرك تجاه مصدر موثوق مستمر يغذي احتياجنا للحب.. لا يذبل حبه ولا يتأثر بالظروف. حب ثابت.. لا يتغير.. حب غير مشروط.. يقبلني بكل ما لدي من ضعفات ويراني بأبهى الصور… حب مضحٍ يستطيع أن يبذل نفسه ويضحي.. هذا هو التعريف للحب الحي المشبع ومصدره واحد فقط:

“لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ”
(يوحنا 3: 16)

الحب الإلهي هو حب يبذل. حب يضحي. حب يعطي حتى عندما لا يقابل بالعطاء. حب تم إعلانه على الصليب. حب لا يسقط. حب يصبر على كل شيء. حب يتأنى ويترفق بي. حب يراني بوضوح ويقبلني.

جوهر الحب الحقيقي

  • ● ليس انفعالاً: بل صبر طويل.
  • ● ليس امتلاكاً: بل احتواء.
  • ● ليس سيطرة: بل خدمة.

الحب في جوهره قرار، عطاء، واحتمال. الحب الحقيقي لا يقاس بما نأخذه، بل بما نقدمه. كثيرون يبحثون عن الحب ليملأوا فراغاً داخلياً. لكن الحقيقة أن القلب لا يشبع إلا عندما يمتلئ أولاً بالله.

“مَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا”
(يوحنا 6: 35)

المعادلة الوحيدة لبقاء الحب

عندما يمتلئ القلب بمحبة الله، نحب دون خوف، ونعطي دون قلق، ونغفر دون حساب. لأننا لا نأخذ محبتنا من الناس، بل من الله.

الحب هو الوصية الأعظم. حين سُئل المسيح عن أعظم وصية، أجاب: “تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ… وَقَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ” (متى 22: 37-39). الحب يبدأ عمودياً مع الله، ثم يمتد أفقياً إلى الناس.

الحب ليس مجرد عاطفة رومانسية. هو طبيعة إلهية تزرع في القلب المؤمن. عندما نسمح لله أن يملأ قلوبنا، نصير نحن مصدر حب ونور وراحة وسلام لمن حولنا.

“نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنا أَوَّلًا”
(1 يوحنا 4: 19)

الحب يبدأ منه… ويكتمل به… ويستمر فيه.

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *