وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا.
(١ يوحنا ٥: ١٤)
ـ ” كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ثُمَّ صلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا.”
(يعقوب ٥: ١٧، ١٨)
ـ عندما نقرا تلك الآيات نشعر بقوة وعظمة الصلاة ، وإن صلاتي بالفعل تستطيع ان تغير العالم … لكن ، هل حقًّا يمكن تغير العالم بصلاتي ؟
ـ لنجاوب على هذا السؤال يجب ان ندرك ثلاثة أمور:
1- قوة الصلاة بالتعريف البسيط هى إن قوة الصلاة تساوي قوة الله لا تساوي قوة المصلى ، أو أيضا إن نقول الله يشارك كائن ضعیف مثلى ويريني من عظمة قدرته الفائقة و شدة قوته.
2 ـ لماذا أريد أن يتغير العالم بصلاتي؟ هل أنا مشتاق أن أُشارك باختباري في يوم الجمعة على المنبر، أو أقول: “حدثت تلك الأمور بسبب صلاتي، وأن العالم يرتجف من صلاتي”؟ ومن الممكن أنك لست من هؤلاء الأشخاص، ولكنك تريد أن تشبههم. فالحقيقة أن الرب يسوع يجيب عن هذا السؤال، ويقول للتلاميذ…«فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. (متى ٦: ٩، ١٠)
يجب أن يكون الدافع الأول هو مشيئة الله.
3 ـ إن تم سؤالي: ما هي إذًا مشيئة الله تجاه العالم؟
ستكون الإجابة: الخير والصلاح، أو بمعنى أدق بحسب الكتاب المقدس: الخلاص.
وتلك إجابة نموذجية وصحيحة جدًا
ولكن مشيئتي تجعلني أفكر كثيرًا، وأنا أصلي وأقول لله
لماذا رسبت في الامتحان؟ ،ولماذا لم أدخل كلية أحلامي؟،أو لماذا لا يقتل الله جيراننا المزعجين؟، أو لماذا افارق احبابي بالموت؟، أو لماذا لست غنيًا؟ ،أو لماذا لم أتزوّج فتاة أحلامي ،ولماذا يوجد شر؟، ولماذا يموت الناس بالأمراض؟
وهنا تكمن المشكلة: أنني ربطت الله بمشيئتي، بل جعلت أنا الله، أن أقرر ما هو الصالح لي، وللعالم، ولمن حولي.
ـ أما بالنسبة للسؤال: هل حقًّا يمكن تغيير العالم بصلاتي؟
الإجابة: نعم، ولكن لا أملك ضمانات لهذا، لأنني لا أعرف مدى إيمانك بقوة الصلاة (بقوة الله)، ولا إن كنت تصلي بحسب مشيئة الله أو ما هو دافع قلبك.
لكني أعلم وأوقن بشيء واحد:
أن الصلاة الصادقة قادرة على تغيير العالم،
لكنها في الأساس تغير عالمي أنا،
فتجعلني أنا ذلك الشخص الصالح القادر على تغيير العالم، لأن الله يعمل من خلالي.
“إن أردتَ صلاة تغير العالم، فتنازل عن مشيئتك.”
وإن أردت، صلِّ معي هذه الكلمات:
“إلهي، غيرني أنا، لكي أستطيع أن أغير العالم.لكي أفعل مشيئتك، اجعلني مأوى للبشر، لا مأوى لنفسي ، اجعلني شريكًا في عالمك “

No comment