أحيانا لا تُقاس قوة الإنسان بما يستطيع فعله، بل بما يفعله حين يُسلب منه كل شيء.

تلك كانت قصة جون إريكسون تادا – الفتاة التي سقطت في الماء يوماً، لتخرج منه دون أن تحرّك جسدها ثانية، لكنها خرجت بروح لا يستطيع العالم أن يُقيّدها.

وُلدت جون عام 1949 في ولاية ماريلاند بالولايات المتحدة، فتاة مليئة بالحيوية، تعشق الرياضة والفروسية والبحر.

وفي أحد أيام صيف عام 1967، قررت أن تقفز في بحيرة كما اعتادت، لكنها لم تكن تعلم أن تلك القفزة ستُغيّر حياتها للأبد.

اصطدم رأسها بصخرة تحت الماء، فكُسرت فقرتان في عنقها، وأصبحت مشلولة من الكتفين إلى أسفل الجسد.

في المستشفى، عاشت صراعاً مريراً بين الغضب واليأس.

كانت تصرخ: “لماذا يا الله؟ لماذا تسمح بهذا؟”

أحلامها تحطمت، جسدها سُجن، والإيمان بدا بعيداً عنها.

لكن وسط ليل الألم، بدأت تسمع همساً في روحها:

“قد لا أُغيّر حالتك، لكني سأستخدمها لأغيّر العالم من خلالك.”

ومن تلك اللحظة، بدأت الرحلة.

تعلمت جون أن تمسك بالفرشاة بين أسنانها لترسم لوحات مدهشة بألوان الحياة.

بدأت تكتب، وتنشر قصتها في كتابها الأول “Joni” الذي بيع منه ملايين النسخ وتُرجم إلى لغات عديدة، كما تحوّل إلى فيلم مؤثر ألهم الملايين حول العالم.

لم تكتف بالفن، بل أسست منظمة Joni and Friends التي تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة وتوزّع الكراسي المتحركة وتقدم الدعم الروحي والنفسي لعشرات الآلاف في أكثر من 50 دولة.

كانت تقول دائماً:

“الله لا يخطئ في خطته… حتى الكرسي المتحرك يمكن أن يصبح منبراً للمجد.”

تألقت ككاتبة ومتحدثة، وقدّمت برامج إذاعية تُذاع يومياً، وكانت رغم ألمها تبتسم وتقول:

“السماء قريبة جداً من مَن يعيش على كرسي متحرك، لأننا دائماً ننظر إلى فوق.”

لكن حياتها لم تخْل من اختبارات جديدة:

واجهت السرطان، والآلام المزمنة، وعدة جراحات معقدة، ومع ذلك لم تفقد رجاءها، بل ازداد بريقها وسط الألم.

كانت تقول:

“أنا لا أشكر الله على الألم، لكني أشكره لأنه لا يتركني فيه وحدي.”

قصة جون تذكرنا أن الألم لا يُلغي الدعوة، بل قد يكون طريقها، وأن الجسد قد يُقيّد، لكن القلب المؤمن لا يُسجَن.

قصتها تُعلّمنا أن الإيمان لا يعني غياب الجراح، بل القدرة على الغناء رغمها.

ربما تشعر اليوم أن حياتك توقفت، أو أن أحلامك سقطت في الماء مثل جون.

لكن تذكّر… الله الذي رفعها من عمق الهاوية، قادر أن يرفعك أنت أيضاً.

هو لا يحتاج إلى أذرع قوية، بل إلى قلب مستسلم لنعمه.

فالتحديات قد تُعيق الجسد، لكنها لا تستطيع أن تُعيق الروح التي وثقت بالله.

وجون إريكسون تادا ستظل صوتاً يقول للعالم:

“عندما تنكسر، لا تنتهي… فالله يُبدع من كسورك أعظم قصص المجد.”